سيف الدين الآمدي
67
أبكار الأفكار في أصول الدين
وعلى هذا : في كل عصر ودور ، إلى زمان القيامة ، وارتفاع التكاليف واضمحلال السنن ، وبلوغ النفس الناطقة كما لها ، وهو اتصالها بالعقول العلوية ، وذلك هو القيامة الكبرى ، وعندها تنحل تراكيب الأفلاك ، والمركبات ، وتنشق السماء ، وتتناثر الكواكب وتتبدل الأرض غير الأرض ، وتطوى السماء ، كطى السجل للكتاب ، ويحاسب الخلق ، ويتميز الخير عن الشر ، ويتصل كل بما يناسبه . هذا ما كان عليه قدماؤهم ، فحين ظهر الحسن بن محمد الصباح « 1 » ، عاد ودعا الناس - أول دعوة - إلى إمام قائم في كل زمان ، وأنه حجة ذلك الإمام في زمانه ، وكان خلاصة كلامه : أن المفتى في معرفة الله - تعالى - ، إما أن يقول إني أعرف الباري - تعالى - بعقلي ، ونظري من غير احتياج إلى تعليم ، معلم صادق ، أو أن يقول : لا طريق مع العقل ، والنظر إلى المعرفة دون تعليم معلم صادق . فإن كان الأول : فليس له الإنكار على عقل غيره ، ونظره ؛ فإنه متى أنكر عليه فقد علمه ؛ إذ الإنكار تعليم ، وهو دليل على أن المنكر عليه ، محتاج إلى المعلم . وإن كان الثاني : فلا يخلوا : إما أن يكتفى بكل معلم على الإطلاق - كيف كان - أو أنه لا بد ، من معلم صادق . فإن كان الأول : فليس له الإنكار على معلم خصمه ، وإن أنكر ؛ فقد سلم أنه لا بد من معلم صادق . وإن كان الثاني : وهو أنه لا بد من معلم صادق ؛ فلا بد من معرفة المعلم الأول ، والظفر به ، والتعليم منه . وبان أن الحق مع هذه الفرقة ، وأن رأسهم رأس المحقين ، ومن عداهم مبطلون ، ورؤسائهم رؤساء ، المبطلين . ثم إنه منع العوام عن الخوض في العلوم والخواص : عن النظر في الكتب المتقدمة ، حتى لا يطلع على فضائحهم ثم زادوا ، ونقصوا / وتفلسفوا ، ولم يزالوا متسترين
--> ( 1 ) هو رأس الفرقة المعروفة باسمه ( الصباحية ) بأصبهان . كثر اتباعه فبنى القلاع ، وقوى أمره . ولد بالري عام 430 ه ونشأ نشأة شيعية انضم للإسماعيلية ، وعمره سبعة عشر عاما وكانت قلعة الموت عاصمة لدولته ، توفى الحسن الصباح سنة 518 ه من غير سليل ؛ لأنه قتل ولديه ، في حياته . ( الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة ص 203 وما بعدها .